أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
76
تهذيب اللغة
بُرُدٍ ، وهي ثمانية وأربعون ميلا بالأميال الهاشمية التي في طريق مكة . وقيل لدابَّة البَرِيدُ : بَرِيدٌ لسَيْره في البَريد وقال الشاعر : إني أَنُصُّ العِيسَ حتى كأَنَّنِي * عليها بأَجْوَازِ الفَلاة بريدُ أبو عبيد عن الفراء : هي لك بَرْدَةُ نَفْسِها ، أي خالصا ، وهو لي بَرْدَةُ يَميني إذا كان لك مَعْلوما . قال ابن شميل : إذا قال : وا بَرْدَهُ على الفؤاد إذا أصاب شيئا هينا ، وكذلك وا بَرْدَاه على الفُؤادِ . فأما قول اللَّه جلّ وعزّ : لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 ) [ الواقعة : 44 ] فإن المنذري أخبرني عن الحراني عن ابن السكيت : أنه قال : عَيشٌ باردٌ أي طَيِّب وأنشده : قليلة لَحم الناظِرَيْن يَزِينُها * شبابٌ ومَخْفوضٌ مِن العيش بارِدُ أي طاب لها عيشها ، ومثله قولهم : نسألك الْجَنّة وبَرْدَها أي طيبَها ونَعِيمها . وقال ابن بُزُرْج : البُرادُ ضَعْفُ القوائم من جوع أو إعياء . ويقال : به بُراد وقد بَرَد فلان إذا ضَعفتْ قوائمه . و في حديث ابن عمر : أنه كان عليه يوم الفتح بُرْدَةٌ فَلُوتٌ . قال شمر : رأيت أعرابيا بحزَيْمِيَّة وعليه شِبْهُ مِنديل من صوف قد اتَّزَر به فقلت : ما نُسَميه ؟ فقال : بُرْدةٌ ، قُلْتُ : وجمعها بُرَدٌ وهي الشَّملة المُخطَّطةُ . وقال الليث : البُرْدُ مَعروفٌ من بُرُودِ العَصْب ، والوَشْيِ ، وأما البُرْدَةُ فَكِساءٌ مُرَبَّعٌ فيه صُفْرة ونحو ذلك . قال ابنُ عمر ، وقال ابن شميل : ثوب بَرُودٌ ليس له زِئْبِرٌ . وقال أبو عُبيد : يقال بَرَدتُ عينَه بالكُحْل أَبْردُها بَرْدا ، وسقَيْتُه شَرْبةً بَرَدْتُ بها فؤاده وكلاهما من البَرُود . قال : وسحابة بَرَدَة إذا كانت ذات بَرْد . ويقال : لا تُبَرِّدْ عن فلان بِقَول : أي إن ظلمك فلا تَشْتُمه فَتُنقِص من إثمه ، ويقال : إن أصحابَك لا يُبالون ما بَرَّدوا عليك أي أَثْبَتُوا عليك . وقال شمر : ثوبٌ بَرُودٌ إذا لم يكن دفِيئا ولا لَيِّنا من الثياب ، ورجل به بِرْدةٌ وهو تَقْطِيرُ البول ولا يَنْبَسِط إلى النساء ، وبَرَدَى اسم نهر بدمشق قال حسان : يَسْقُون مَن وَرَدَ الْبَرِيصَ عليهِمُ * بَرَدَى تُصَفِّق بالرَّحيق السَّلْسَلِ وبُرْدَا الجَراد جناحاه . وقال ذو الرمة : * إذا تَجَاوَبَ مِن بُرْدَيْهِ تَرْنِيمُ * وقال الكُمَيْتُ يَهْجُو بارِقا فقال :